التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨ - ضعف الاستدلال بأصالة الصحة في الاعتقاد
لو سلم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة، لم يمكن أن يراد منها إثبات حدوث العدالة و بقائها، لأن لكل من الحدوث و البقاء شكا مستقلا ١.
نعم، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث، أمكن أن يقال:
إنه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها، للعلم ببقائها على تقدير الحدوث. لكنه لا يتم إلا على الأصل المثبت ٢، فهو تقدير على تقدير ٣.
[ضعف الاستدلال بأصالة الصحة في الاعتقاد]
و ربما يتوهم: الاستدلال لإثبات هذا المطلب بما دل على عدم الاعتناء
(١) يعني: فلا تنهض الأخبار المتقدمة بالغاء كلا الشكين، بل أحدهما لا غير.
نعم لو فرض تمامية الدليل على هذه القاعدة بنحو يقتضي الحدوث فقط و تمامية الدليل على الاستصحاب أيضا غير دليل هذه القاعدة كان مقتضى القاعدتين معا البناء على الحدوث و البقاء معا، و يكون المقام نظير استصحاب مؤدى الأمارة، بناء على أن قاعدة اليقين نظير الأمارة. فلاحظ.
(٢) لعدم كون البقاء مفادا للقاعدة، بل لازما خارجيا لمفادها.
(٣) أحد التقديرين وجود الدليل على القاعدة، و الدليل الآخر حجية الأصل المثبت. و قد عرفت عدم الدليل على القاعدة كما لا مجال لحجية الأصل المثبت، لعين ما سبق في الاستصحاب.
اللهم إلا أن يفرق بينهما بأن الاستصحاب ليس من الأمارات عرفا، بخلاف قاعدة اليقين، فإنها عرفا من الأمارات التي يمكن التعبد بلوازمها فيمكن حمل التعبد الشرعي بها على ما يعمم التعبد باللازم.
لكن تقدم أن ذلك و إن كان ممكنا إلا أنه موقوف على إطلاق دليل التعبد بالأمارة بنحو يقتضي التعبد باللازم، و هو في المقام غير ظاهر. فلاحظ.