التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٥ - توضيح كلام الشيخ الكليني
أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كله إلى العالم (عليه السلام) و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله: بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم» انتهى.
[توضيح كلام الشيخ الكليني]
و لعله ترك الترجيح بالأعدلية و الأوثقية لأن الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف ١.
و حكي عن بعض الإخباريين أن وجه إهمال هذا المرجح كون أخبار كتابه كلها صحيحة ٢.
و قوله: «و لا نعلم من ذلك إلا أقله» إشارة إلى أن العلم بمخالفة الرواية للعامة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل، و التعويل على الظن بذلك عار عن الدليل.
و قوله: «لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع ... الخ» أما أوسعية التخيير فواضح. و أما وجه كونه أحوط مع أن الأحوط التوقف و الاحتياط في العمل بلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها و الإفتاء بكون مضمونها حكم اللّه هو لا غير، و تقييد إطلاقات التخيير و التوسعة من دون نص مقيد ٣. و لذا طعن غير واحد
(١) أو لما عرفت من قصور الأدلة عن إثبات الترجيح بهما، لعدم ثبوت اعتبار المرفوعة و كون الترجيح بهما في المقبولة بين الحكمين لا بين الروايات.
(٢) يعني: معتمدة مقبولة و لو لقرائن خارجية تامة عنده، لا أنها صحيحة بالمعنى المصطلح، لتأخر الاصطلاح المذكور عن عصر الكليني (قدّس سرّه)، و عدم كون جميع أخباره صحيحة بالمعنى المذكور قطعا.
(٣) و عليه فيكون التخيير أحوط من الترجيح بغير علم، لا أنه أحوط من جميع الجهات بحيث يتعين البناء عليه في قبال التوقف. لكنه خلاف ظاهر كلامه (قدّس سرّه).