التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - ترجيح التقييد على التخصيص عند تعارض الإطلاق و العموم
الواقع إرادة العموم، لأن المفروض- حينئذ- جواز تأخير المخصص عن وقت العمل بالخطاب.
قلت: المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرد و إرادة خلافه، بضميمة أن الأصل ١ الذي استقر عليه طريقة التخاطب هو أن المتكلم لا يلقي الكلام إلا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي، فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعين إرادة الحقيقة فعلا، و حينئذ فإن أطلعنا على التخصيص المتأخر كان هذا كاشفا عن مخالفة المتكلم لهذا الأصل لنكتة، و أما إذا لم نطلع عليه و نفيناه بالأصل فاللازم الحكم بإرادة تفهيم الظاهر فعلا من المخاطبين، فيشترك الغائبون معهم.
[ترجيح التقييد على التخصيص عند تعارض الإطلاق و العموم]
و منها: تعارض الإطلاق و العموم، فيتعارض تقييد المطلق و تخصيص العام.
و لا إشكال في ترجيح التقييد على ما حققه سلطان العلماء من كونه حقيقة، لأن الحكم بالإطلاق من حيث عدم البيان، و العام بيان، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضى الإطلاق ٢، و البيان للتخصيص مانع عن
(١) العمدة هو الأصل المذكور الذي العقلاء على الرجوع إليه في المقام فهم الكلام. و أما القبح فلا ينفع بعد فرض وجود الغرض العقلائي المصحح للخروج عن مقتضى الأصل و الرافع لقبحه.
(٢) لكن المراد به عدم البيان في مقام التخاطب، لا عدم البيان مطلقا و لو بدليل منفصل. و لذا كان التقييد المنفصل من سنخ المزاحم لظهور المطلق في الإطلاق، لا من سنخ المانع منه كالمتصل.