التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - عدم إرادة القاعدتين من قوله
ينحل اليقين بعدالة زيد إلى فردين ١ يتعلق بكل منهما شك.
و حينئذ ٢ فإن اعتبر المتكلم في كلامه الشك في هذا المتيقن من دون تقييده بيوم الجمعة، فالمضي على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقن ٣، و إن اعتبر الشك فيه مقيدا بذلك اليوم، فالمضي على ذلك المتيقن الذي تعلق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثه من غير تعرض للبقاء، كأنه قال: من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشك فيها، فليمض على يقينه السابق، يعني ترتب آثار عدالة زيد فيه، فالمضي على عدالة زيد و ترتيب آثاره يكون تارة بالحكم بعدالته في الزمان اللاحق، و أخرى بالحكم بعدالته في ذلك الزمان المتيقن، و هذان لا يجتمعان في الإرادة ٤.
(١) يعني: يتعلق أحدهما بحدوث الشيء و الآخر ببقائه، لعدم فرض اليقين في البقاء لا في قاعدة اليقين، و لا في الاستصحاب، و لا في لسان الأدلة المشار إليها.
(٢) يعني: بعد فرض وحدة اليقين، و وحدة متعلق اليقين و الشك.
(٣) كما هو مفاد الاستصحاب، حيث أنه لا يعتبر فيه الاتحاد بين المشكوك و المتيقن إلا في الذات فقط، و لا يعتبر فيه الاتحاد في الزمان. لكن سيأتي بعض الكلام في ذلك.
(٤) كأنه لأن الأول مبني على اتحاد متعلق الشك و اليقين في الذات لا بشرط الاتحاد في الزمان، و الثاني مبني على اتحادهما في الذات بشرط الاتحاد في الزمان، و لا جامع بين اللابشرط و بشرط شيء، حتى يمكن حمل إطلاق الشك عليه، بل لا بد من الحمل على أحدهما لا غير.
لكن من الظاهر أن المأخوذ في موضوع الاستصحاب ليس مطلق الشك المتحد مع اليقين في المتعلق ذاتا لا بشرط الاتحاد في الزمان، بل خصوص الشك المتحد ذاتا بقيد الاختلاف في الزمان، بحيث يكون المشكوك متأخرا عن المتيقن