التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٤ - المسألة الثانية تقدم قاعدة (الفراغ و التجاوز) على الاستصحاب و الاستدلال عليه
الاستصحاب،
إما لكونها من الأمارات، كما يشعر به قوله (عليه السلام)- في بعض روايات الأصل-: «هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك».
و إما لأنها و إن كانت من الأصول إلا أن الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدل على تقديمها عليه، و هي خاصة بالنسبة إليه ١ و الجمود على لسان كل رواية من روايات الباب. إلا أن التأمل في مجموع الروايات قد يشهد بخلافه، و يوجب الوثوق بأنها ناظرة إلى أمر واحد ارتكازي جامع بين الأمرين صالح للانطباق عليهما معا، و لا سيما مع تقارب ألسنة بعض نصوص الطائفتين، بحيث يصعب جدا الالتزام بالجمود في كل طائفة على نصوصها و عدم نظرها للجامع الارتكازي المذكور. و من ثم كان البناء على وحدة القاعدة قريبا جدا. و موضوعها بناء على ذلك أمران:
الأول: الشك في الشيء بمعنى الشك في شئونه التي يهتم بها من حيث كونها موردا للعمل سواء كانت وجودا أم غيره.
الثاني: مضيه، و مضي كل شيء بحسبه، فمضي ما علم بتحققه و شك في صحته بالفراغ عنه و عدم الانشغال به، و مضي ما شك في أصل وجوده بمضي محله و مضي الشرط بمضي المشروط به ... و هكذا.
و أما اعتبار الدخول في الغير فهو إنما يكون فيما إذا كان المضي متوقفا عليه، كما في المترتبات، لا مطلقا، فالعمل بعد خروج وقته يصدق المضي عليه و إن لم يدخل في عمل غيره، كما لا يخفى هذا ما يظهر لي عاجلا. و العمدة فيه تشابه ألسنة النصوص، مع كون الجامع ارتكازيا. فلاحظ و اللّه العالم.
(١) لأن تمامية الموجود كوجود التام على خلاف الاستصحاب دائما، فلو كان الاستصحاب جاريا لزم إلغاء القاعدة بالمرة.