التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - أخبار التوقف و الجواب عنها
و لا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية ١ المحكية عن عوالي اللآلي الدالة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة.
و هي ضعيفة جدا، و قد طعن في ذلك التأليف و في مؤلفه المحدث البحراني (قدّس سرّه) في مقدمات الحدائق.
[أخبار التوقف و الجواب عنها]
و أما أخبار التوقف الدالة على الوجه الثالث من حيث أن التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل ٢ كما في ما لا نص
(١) عرفت أنه لو تمت لا تكون معارضة لأخبار التخيير، بل مخصصة لها.
و لذا ذكرنا أن مرجع الوجه الثاني إلى جعل الاحتياط مرجحا، و هو خلاف فرض التكافؤ.
(٢) هذا غير ظاهر، فإن التوقف في الفتوى بالحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري لعدم الحجة لا يقتضي الاحتياط في العمل، بناء على أن المرجع مع عدم البيان الشرعي قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و الذي ينبغي أن يقال: المراد بالتوقف تارة: يكون هو التوقف في العمل الراجع إلى الاحتياط في المسألة الفرعية.
و أخرى: يكون هو التوقف في الحكم بحجية إحدى الروايتين تعيينا أو تخييرا، الراجع إلى عدم الاعتماد عليهما في العمل.
أما الأول فهو راجع إلى الوجه الثالث.
و أما الثاني فهو راجع إلى أصالة التساقط في المتعارضين التي تقدم الكلام فيها، و هي لا تمنع من الرجوع إلى الأصول الشرعية فضلا عن العقلية، كما لا يخفى.
هذا و ظاهر نصوص التوقف في المقام هو الثاني، كمكاتبة محمد بن عيسى:
«كتب إليه يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك و أجدادك (عليهم السلام) قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه، أو الرد إليك فيما اختلف فيه. فكتب (عليه السلام): ما علمتم