التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٤ - الدليل الثاني
الماء طاهرا ١، بخلاف نقض يقين الطهارة ٢ بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة ٣.
بيان ذلك: أنه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء ٤ من غير ورود دليل شرعي على نجاسته، لأن بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء ٥، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء، فإنه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي، و هو ما دل على أن الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر، فطرح اليقين بنجاسة الثوب لقيام الدليل على طهارته ٦.
هذا و قد يشكل بأن اليقين بطهارة الماء و اليقين بنجاسة الثوب
(١) يعني: فتتم بذلك صغرى لكبرى: كل نجس غسل بماء طاهر فقد طهر.
(٢) يعني: طهارة الماء.
(٣) يعني: نجاسة الثوب. و الوجه في لزوم نقض يقين طهارة الماء من الحكم بنجاسة الثوب: أن من آثار طهارة الماء ارتفاع نجاسة الثوب، فالبناء على نجاسة الثوب إهمال لمقتضى الاستصحاب في الماء.
(٤) لأن التعبد بطهارة الماء يستلزم التعبد بارتفاع نجاسة الثوب، لأنه من آثاره كما عرفت.
(٥) إلا بناء على الأصل المثبت.
(٦) لكن قيام الدليل على طهارة الثوب لا يوجب العلم بها، بل يبقى معه الشك في النجاسة الذي هو مجرى استصحابها، فلا بد من التعرض لوجه تقديم الدليل المفروض- و هذا استصحاب طهارة الماء- على استصحاب نجاسة الثوب مع عدم كونه رافعا لموضوعه. فلاحظ.