التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر
إلا بكونه صارفا عن الظاهر ١، و لا معنى له غير ذلك، و لذا ذكرنا ٢ دوران الأمر فيه بين طرح دلالة الظاهر و طرح سند النص، و فيما نحن فيه يمكن التعبد بصدور الأظهر و إبقاء الظاهر على حاله و صرف الأظهر، لأن كلا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة ٣، إلا أن العرف يرجحون أحد الظهورين على الآخر فالتعارض موجود و الترجيح بالعرف، بخلاف النص و الظاهر ٤.
[لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر]
و أما لو لم يكن لأحد الظاهرين مزية على الآخر فالظاهر أن الدليل في الجمع ٥، و هو ترجيح التعبد بالصدور على أصالة الظهور غير جائز هنا، إذ لو ٦ جمع بينهما و حكم باعتبار سندهما و بأن أحدهما لا بعينه مأوّل
(١) لعدم قبوله للتأويل بعد فرض كونه نصا في معناه.
(٢) لم يتضح المورد الذي تقدم فيه ذلك.
(٣) التي لا تفيد القطع بالمراد، فيمكن التعبد بخلافها. هذا و قد تقدم في صدر الكتاب أن العمل بالظهور مستند إلى أصالة الظهور التي هي المرجع لأصالة الحقيقة، لا أن أصالة الحقيقة هي المرجع لأصالة الظهور. و الأمر سهل.
(٤) فإنه لا مجال لرفع اليد عن دلالة النص، بل تكون هي المقدمة على دلالة الظاهر عرفا لا غير.
(٥) يعني: ما ذكر في وجه ترجيح الجمع على الطرح.
(٦) يعني: أنه لا أثر بينهما و التعبد بسندهما، إذ بعد فرض صلوح كل منهما للتأويل و عدم المرجح لأحدهما يتعين إما البناء على إجمالهما عرضا الموجب لتساقطهما و الرجوع للأصل الموافق لأحدهما، أو التخيير بينهما الموجب للعمل بأحدها أيضا، و ذلك حاصل مع الطرح أيضا، بناء على أن الحكم في المتعارضين الترجيح ثم التخيير لا التساقط- كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه)- و هذا بخلاف ما إذا كان كل منهما