التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - ضعف هذا الاحتمال
مؤداه حاكما على مؤدى الاستصحاب، و إلا أمكن أن يقال: إن مؤدى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها، سواء كان هناك الأمارة الفلانية أم لا، و مؤدى دليل تلك الأمارة وجوب العمل بمؤداه، خالف الحالة السابقة أم لا ١.
قلت ...».
(١) يعني: فالدليلان متعارضان، و لا يرتفع موضوع دليل الأصل المتقدمة إليه الإشارة بدليل الأمارة مع قطع النظر عن حكومته. لكن الظاهر أنه لو تم ما سبق في موضوع الاستصحاب يتجه ارتفاعه بدليل الأمارة، و إن لم يتم ما تقدم في وجه الحكومة، فإن حجية الأمارة في مورد الشك مقتضى إطلاق دليلها غير المعارض بإطلاق دليل الاستصحاب، لتوقف موضوعه على التحير أو عدم اليقين بالحكم الظاهر، و إطلاق دليل الأمارة كاف في رفع التحير و اليقين بالحكم الظاهري، فهو متقدم رتبة، كما هو الحال في جميع الأدلة الرافعة لموضوعات الأدلة الأخر.
و إن شئت قلت: جريان عموم دليل الأمارة لا مانع منه فيمنع من جريان عموم دليل الاستصحاب، لأنه رافع لموضوعه. و لو لا ذلك لأشكلت الحكومة أيضا، فإن إلغاء احتمال الخلاف بقيام الأمارة موقوف على حجيتها في مورد الاستصحاب، و هي موقوفة على عدم جريان دليل الاستصحاب، كما قد يظهر بالتأمل.
فالعمدة في الإشكال على دعوى التخصص أو الورود المتقدمة: أن حمل الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب على مجرد التحير و عدم الدليل لا وجه له، بل خلاف ظاهر لفظه، لظهوره في الشك بالواقع المفروض حصوله مع قيام الحجة و أبعد منه حمله على عدم اليقين و لو بالحكم الظاهري، لأن الظاهر منه هو عدم اليقين بالواقع لا غير، الحاصل مع قيام الحجة غير العلمية، كما لا يخفى.
هذا و قد عرفت الأشكال في دعوى الحكومة أيضا، فلا بد من سلوك طريق آخر تقديم دليل الأمارة، و قد يقرب بأن مقتضى أخبار الاستصحاب النهي عن