التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - دفع التوهم المذكور و توضيح مناط قاعدة الاستصحاب و قاعدة اليقين
اليقين أبدا بالشك»، انتهى.
و لعله (قدّس سرّه)، تفطن له من كلام الحلي في السرائر، حيث استدل على المسألة المذكورة: بأنه لا يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها، و ليس ينقض الشك اليقين، انتهى.
لكن هذا التعبير من الحلي لا يلزم أن يكون استفاده من أخبار عدم نقض اليقين بالشك ١. و يقرب من هذا التعبير عبارة جماعة من القدماء.
لكن التعبير لا يلزم دعوى شمول الأخبار للقاعدتين، على ما توهمه غير واحد من المعاصرين، و إن اختلفوا بين مدع لانصرافها إلى خصوص الاستصحاب، و بين منكر له عامل بعمومها.
[دفع التوهم المذكور و توضيح مناط قاعدة الاستصحاب و قاعدة اليقين]
و توضيح دفعه: أن المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد، فإن مناط الاستصحاب هو اتحاد ٢ متعلق الشك و اليقين مع قطع النظر عن الزمان، لتعلق الشك ببقاء ما تيقن سابقا، و لازمه كون القضية المتيقنة- أعني عدالة زيد يوم الجمعة- متيقنة حين الشك ٣ أيضا
(١) لكن تقدم منه (قدّس سرّه) في آخر الأمر الأول بعد تعريف الاستصحاب أن تعبير الحلي عن الاستصحاب بعبارة النصوص ظاهر في أخذه منها. فراجع.
(٢) لعل الأولى أن يقول: هو اتحاد متعلقيهما ذاتا و إن اختلفا زمانا من حيث كون اليقين متعلقا بحدوث الشيء و الشك باستمراره و بقائه.
(٣) لزوم بقاء اليقين حين الشك ليس ناشئا من اتحاد متعلقيهما ذاتا، كما و لا من اختلافهما زمانا، لأنه إنما يقتضي إمكان بقاء اليقين حين الشك لا لزومه.