التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - اختصاص مدلول الأخبار بقاعدة الاستصحاب
نظير ذلك في قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» ١.
ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ٢، لأنه إذا شك في ما تيقن سابقا، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة، فهذا الشك معارض لفردين من اليقين، أحدهما: اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة، الثاني: اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ٣، فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان، و بمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة، فكل من
(١) فقد تقدم امتناع حمله على قاعدة الطهارة و الاستصحاب معا، لأن الحكم في القاعدة بأصل الطهارة من دون نظر لاستمرارها. و في الاستصحاب باستمرارها بعد الفراغ عن أصل وجودها، و لا جامع بين الأمرين، فهو نظير المقام.
(٢) و أما الاستصحاب فلا شبهة في دلالة الروايات عليه، لقرينة المورد فيتعين صرفها إليه بعد فرض لزوم التناقض و التعارض من شمولها للقاعدتين معا.
(٣) بل المقيدة بيوم الخميس.
و حاصل تقريب المعارضة: أنه لو علم بعدم عدالة زيد يوم الخميس، ثم علم بحصول العدالة يوم الجمعة، ثم تبدل اليقين بالعدالة يوم الجمعة بالشك، فمقتضى قاعدة اليقين البناء على العدالة يوم الجمعة، و مقتضى الاستصحاب البناء على عدمها استصحابا له من يوم الخميس.
نعم هذا مشروط بالعلم يوم الخميس مثلا بالحالة السابقة. فلو كانت مجهولة لم يجر الاستصحاب حتى يعارض قاعدة اليقين.