التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٣ - الوجه الرابع كون الموافق تقية
ليلبسوا على الناس».
[الوجه الثالث: حسن المخالفة]
الثالث: حسن مجرد المخالفة لهم، فمرجع هذا المرجح ليس إلى الأقربية إلى الواقع، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب، و دليل الحكم الأسهل على غيره.
و يشهد لهذا الاحتمال بعض الروايات مثل ١ قوله (عليه السلام) في مرسلة داود بن الحصين: «أن من وافقنا خالف عدونا، و من وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا و لا نحن منه».
و رواية الحسين بن خالد: «شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا» فيكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «خالفوهم ما استطعتم» ٢.
[الوجه الرابع: كون الموافق تقية]
الرابع: الحكم بصدور الموافق تقية. و يدل عليه قوله (عليه السلام) في رواية:
«ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية، و ما سمعته مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» بناء على أن المحكي عنه (عليه السلام) مع عدالة الحاكي كالمسموع
(١) لا شهادة في هاتين الروايتين للاحتمال المذكور، لظهورها في أن المراد بالمخالفة هي المخالفة التي يكون بها موافقة الأئمة (عليهم السلام) و يقابلها الموافقة التي يكون بها مخالفة الأئمة (عليهم السلام)، فالمراد أنه بعد أن تميزت الفرقة المحقة التابعة للأئمة (عليهم السلام) عن غيرها فاللازم على من ينتسب لها أن يقوم بتمام ما تميزت به، فيتابعهم (عليهم السلام) كمال المتابعة و لا يتابع عدوهم فيما خالفهم مكتفيا بالانتساب لهم (عليهم السلام) و أين هذا من ترجيح الأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) بعضها على بعض بمخالفة العامة و موافقتهم؟!.
(٢) الظاهر أن المراد به المخالفة في العادات و الأخلاق التي تميزوا بها حتى صارت شعارا لهم. فتأمل.