التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤ - ما توهمه بعض المعاصرين
الشعراء. فيعارض الكل في مادة الاجتماع ١.
[لو كانت النسبة عموما مطلقا]
و إن كانت النسبة عموما مطلقا ٢ فإن لم يلزم محذور من تخصيص العام بهما، خصص بهما مثل المثال الآتي و إن لزم محذور- مثل قوله: يجب إكرام العلماء، و يحرم إكرام فساق العلماء، و يكره إكرام عدول العلماء، فإن اللازم من تخصيص العام بهما بقاؤه بلا مورد فحكم ذلك كالمتباينين، لأن مجموع الخاصين مباين للعام.
[ما توهمه بعض المعاصرين]
و قد توهم بعض من عاصرناه فلاحظ العام بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع و نحوه مع الخاص المطلق الآخر، فإذا ورد: أكرم العلماء، و دل من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فساق العلماء، و ورد أيضا:
لا تكرم النحويين، كانت النسبة على هذا بينه و بين العام بعد إخراج الفساق عموما من وجه.
و لا أظن يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصان دليلين لفظين، إذ لا وجه لسبق ملاحظة العام مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر.
و إنما يتوهم ذلك في العام المخصص بالإجماع أو العقل لزعم أن المخصص المذكور يكون كالمتصل، فكأن العام استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج، و التعارض إنما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كل من الدليلين، لا بين ما وضع اللفظ له و إن علم عدم استعماله فيه، فكان
(١) و هو الشاعر العالم الفاسق، و الشاعر العالم العادل، و الشاعر الفاسق الجاهل، و العالم الفاسق غير الشاعر.
(٢) بأن يكون أحدهما أعم من كل واحد من البواقي مطلقا.