التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - المناقشة في دعوى الإجماع
حاشية الروضة دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي.
و لعلها مستنبطة حدسا من بناء العلماء و استمرار السيرة على ذلك.
و لا يعارض أحد استصحاب كرية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به، و لا استصحاب القلة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس، و لا استصحاب حياة الموكل باستصحاب فساد تصرفات وكيله.
[المناقشة في دعوى الإجماع]
لكنك قد عرفت فيما تقدم من الشيخ و المحقق خلاف ذلك ١.
هذا مع أن الاستصحاب في الشك السببي دائما من قبيل الموضوعي بالنسبة إلى الآخر ٢، لأن زوال المستصحب الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببي، فهو له من قبيل الموضوع للحكم، فإن طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به. و أي فرق بين استصحاب طهارة الماء و استصحاب كريته ٣؟!.
(١) يعني: فلا مجال مع ذلك لدعوى الإجماع. لكن هذا وارد على المصنف (قدّس سرّه) حيث استدل على تقديم السببي بالإجماع، و قد تقدم الكلام فيه.
(٢) ظاهره سوق هذا ردا لدعوى الإجماع المحكية عن الشيخ علي (قدّس سرّه)، و هو غير ظاهر الوجه، إلا أن يكون مراد الشيخ علي (قدّس سرّه) أن الاتفاق ثبت في الموضوعي و الحكمي و لم يثبت في السببي و المسببي، فيصح توجيه الإيراد عليه بذلك. إلا أن يدفع بأن المراد بالموضوعي في مورد الإجماع معروض الحكم، كالميتة المعروضة للنجاسة و الحرمة، و النجس المعروض للحرمة، لا مطلق ما أخذ شرطا في الحكم، كطهارة الماء الذي يغسل به الثوب، و كريته. فلاحظ.
(٣) بناء على ما سبق في معنى الموضوعي لا يفرق بين الاستصحابين