التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجحات
قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.
فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهم الخبران جميعا.
قال: ينظر إلى ما هم أميل إليه من حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر.
قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا.
قال: إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات.
[ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجحات]
و هذه الرواية الشريفة و إن لم تخل عن الإشكال، بل الإشكالات:
من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة و قطع المنازعة، فلا يناسبها التعدد ١، و لا غفلة كل من الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ٢، و لا اجتهاد المترافعين ٣ و تحريمها في ترجيح
(١) كأنه لامتناع تعدد القاضي في الواقعة الواحدة. و تمام الكلام في كتاب القضاء.
(٢) إذ مع فرض اختلافهما في الحكم بسبب اختلافهما في الروايات يمكن اطلاع كل منهما الآخر على روايته فيلتفت لمعارضتها مع روايته التي أعتمد عليها، فيتوقف كل منهما عن الحكم لأجل ذلك و يتفقان على الحكم بالوجه المناسب لمجموع الروايات. بل كيف يفرض عدم الاطلاع مع فرض الروايتين مشهورتين، كما تضمنته المقبولة.
(٣) كأنه لدعوى: أن ظاهر المقبولة في ذكر المرجحات كون الناظر فيها هو المترافعين و لا يتسنى ذلك لغير المجتهد. لكن ظهور المقبولة في كون الناظر في المرجحات هو المترافعين ممنوع، بل لعل الناظر شخص آخر ينهض بتخيير الحكمين