التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٦ - عدم صحة الجمع
تعبدا. و لذا استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه.
[تصريح بعضهم بالجمع بين الاستصحابين (السببي و المسببي)]
ثم إن بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرح بالجمع بينهما، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة و الماء طاهرا.
و يرد عليه أنه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين، فإن الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتيب آثار الطهارة ١ من رفع الحدث و الخبث به، فلا ريب أن نسبة استصحاب بقاء الحدث و الخبث إلى استصحاب طهارة الماء بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية. و كذا الحكم بموت الصيد، فإن إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك، و المنع عن استصحابه في الصلاة فلا ريب أن استصحاب طهارة الملاقي، و استصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه، نسبته إليه كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه ٢.
[عدم صحة الجمع]
و مما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في الإيضاح تقريبا للجمع بين الأصلين في الصيد الواقع في الماء القليل من أن لأصالة الطهارة ٣ حكمين طهارة الماء و حل الصيد ٤، و لأصالة الموت حكمان لحوق أحكام الميتة
(١) كما هو قطعي، و إلا لغى التعبد بالطهارة مع عدم ترتيب أحكامها، كما تقدم في الوجه الثاني في الاستدلال على تقديم الأصل السببي على المسببي.
(٢) لأنها جميعا أصول مسببية بالنسبة له، لكون الشك المأخوذ في موضوعها مسببا عن الشك في الموت و التذكية. نعم استصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه تعليقي، فالتنظير به مبني على جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه.
(٣) يعني: في الماء.
(٤) ترتب حل الصيد على أصالة الطهارة في الماء مبني على الأصل المثبت.