التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - المشهور هو التخيير للأخبار المستفيضة الدالة على التخيير
لامتناع كون كلا المتعارضين صوابا، و هو المناسب لوظيفة الإمام (عليه السلام)، لأن وظيفته بيان الحكم الواقعي المسئول عنه لا الظاهري الذي يبتني على التخيير.
مدفوعة: بأن ذلك خلاف ظاهر قوله: «بأيهما أخذت» فإنه كالصريح في الأخذ بإحدى الروايتين تخييرا، و هو المناسب للتمهيد بذكر الروايتين، و إلا لم يكن لذكرهما دخل في الجواب. و المراد من الحكم بالصواب ليس هو الحكم على كلا الروايتين به، بل الحكم على الحكم على التخيير بينهما به، فيرجع إلى أن التخيير هو الحكم الظاهري الصواب في مثل ذلك. و عدول الإمام (عليه السلام) عن مقتضى وظيفته ليس محذورا ترفع به اليد عن ظاهر الرواية، لإمكان وجود جهة تقتضي ذلك.
الخامس: رواية علي بن مهزيار الواردة في ركعتي الفجر في السفر. و فيها: «فروى بعضهم: صلها في المحمل، و روى بعضهم: لا تصلها إلا على الأرض. فوقع (عليه السلام):
موسع عليك بأية عملت». و الكلام فيها هو الكلام في سابقتها.
السادس: مرفوعة زرارة، و فيها بعد الترجيح بالاحتياط: «إذن فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر». و هي أخص من الإطلاقات المتقدمة، و مقتضى الجمع العرفي العمل عليها لو لا ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه) من ضعف سندها، فيتعين العمل على الأخبار السابقة بعد تقييدها بأخبار الترجيح الآتية إن شاء اللّه تعالى.
نعم يشكل التمسك بأخبار التخيير المذكورة- بعد ضعف السند أو الدلالة في الكل أو الجل- بأنها محكومة لرواية العيون المعتبرة ظاهرا الآتية من المصنف (قدّس سرّه) عند ذكر روايات الترجيح. و فيها: «و ما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر على خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كرهه و لم يحرمه.
فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الإتباع و الرد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكف و التثبت و الوقوف