التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٥ - ظاهر رواية ابن أبي يعفور أن حكم الوضوء من باب القاعدة
المخصصة للقاعدة المتقدمة.
[ظاهر رواية ابن أبي يعفور أن حكم الوضوء من باب القاعدة]
إلا أنه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدمة هي قوله: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» أن حكم الوضوء من باب القاعدة ١، لا خارج عنها، بناء على عود ضمير (غيره) ٢ إلى الوضوء لئلا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء، و حينئذ فقوله: «إنما الشك ...» مسوق لبيان قاعدة الشك المتعلق بجزء من أجزاء العمل، و أنه إنما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه ٣.
للوضوء، و أن الموضوع مطلق الطهارة، و أن ذكره في النص لأنه من أفرادها، و نحو ذلك مما لا يمكن الركون إليه في الخروج عن القاعدة. فالبناء على عدم الإلحاق هو المتعين، كما قربه المصنف (قدّس سرّه) في كتاب الطاهرة.
نعم استشكل في عموم نصوص القاعدة لكل فعل، فيبقى الشك في أفعال الغسل و التيمم مجرى لأصالة عدم الإتيان بلا حاجة إلى الإلحاق بالوضوء. و هو كما ترى، خلاف ظاهر نصوص المسألة، فالبناء على العموم و شموله لأفعال الغسل و التيمم متعين، و إن ادعى المصنف (قدّس سرّه) هناك الشهرة المحققة على عدم جريان القاعدة فيهما.
(١) لأن ظاهر قوله (عليه السلام): «إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» الإشارة للقاعدة.
(٢) يعني: في قوله: «و قد دخلت في غيره».
(٣) لأن الصدر يكون قرينة على المراد من الذيل و مفسرا له، فيكشف عن أنه ليس المعتبر في إلغاء الشك مضي محله، بل لا بد من مضي تمام العمل عند الشك في