التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - الإشكال في ظاهر ذيل الرواية
شك في وجود شيء بعد تجاوز محله يدخل في الأخبار السابقة ١ و من حيث أنه شك في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.
و يمكن أن قال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال: إن الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه، و هي الطهارة ٢، فلا يلاحظ كل فعل منه بحالة حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ٣، و لا يلاحظ بعض أجزائه- كغسل اليد مثلا- شيئا مستقلا يشك في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده، ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
و بالجملة: إذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلة يجري فيه حكم الشك بعد تجاوز المحل لم يتوجه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر، و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة، إذ الشك في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلا شكا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه. و القرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشك لا على غير الجزء المشكوك فيه. فإن ذلك خلاف صريح الصحيحتين و غيرهما. كما لا يخفى.
(١) كصحيحتي زرارة و إسماعيل و غيرهما.
(٢) و هذا بخلاف مثل الصلاة و الحج و نحوهما من المركبات، فإنه لا يقصد بها أثر بسيط مترتب على جميع أجزاء المركب، بل جميع الأجزاء واجبة لنفسها و إن كانت ارتباطية.
(٣) إذ بناء على لحاظه عملا واحدا يخرج عن موضوع الأخبار السابقة.