التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٢ - الدليل الثاني
الاستصحاب في الشك السببي طرح عموم (لا تنقض) من غير مخصص، و هو باطل، و اللازم من إهماله في الشك المسببي عدم قابلية العموم لشمول المورد، و هو غير منكر.
و بيان ذلك: أن معنى عدم نقض اليقين رفع اليد عن الأمور السابقة المضادة لآثار ذلك المتيقن ١، فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلا رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب، إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطرو النجاسة ٢، و هو طرح لعموم «لا تنقض» من غير مخصص. أما الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلا بحكم الشارع بطرو الطهارة على الثوب.
و الحاصل: أن مقتضى عموم (لا تنقض) للشك السببي نقض الحالة السابقة لمورد الشك المسبب ٣.
و دعوى: أن اليقين بالنجاسة ٤ أيضا من أفراد العام، فلا وجه لطرحه و إدخال اليقين بطهارة الماء.
(١) يعني: المضادة له شرعا من حيث كونه رافعا لها و مانعا من بقائها شرعا و الوجه في انقضاء و عدم نقض اليقين ذلك: أن التعبد بالمتيقن يقتضي التعبد بآثاره، كما تقدم في التنبيه السادس.
(٢) يعني: في الماء.
(٣) هذا و إن كان مسلما إلا أنه لا ينافي المعارضة بين السببي و المسببي، فلا بد في رفع ذلك من بيان قصور المسببي، و قد عرفت الكلام فيه.
(٤) يعني نجاسة الثوب.