التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - القسم الثاني إذا كان الشك في كليهما مسببا عن أمر ثالث
و على الثاني إما أن يترتب الأثر الشرعي على كل من المستصحبين في الزمان اللاحق- كما في استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن فيمن توضأ غافلا ١ بمائع مردد بين الماء و البول، و مثله استصحاب طهارة المحل في كل واحد من واجدي المني في الثوب المشترك ٢- و إما أن يترتب الأثر على أحدهما دون آخر، كما في دعوى الوكيل التوكيل في شراء العبد و دعوى الموكل التوكيل في شراء الجارية ٣.
استصحاب النجاسة سببي يتقدم. على ما تقدم.
(١) لم يتضح الوجه في التقييد بالغفلة، بل لعله لا مجال لجريان استصحاب الحدث مع الغفلة، إذ الحكم معها صحة الوضوء، لقاعدة الفراغ بعد العمل. إلا أن يمنع جريانها لانحفاظ صورة العمل بناء على ما تقدم منه (قدّس سرّه) في آخر الكلام في قاعدة الفراغ، و تقدم الكلام فيه. فراجع و تأمل.
و كيف كان فما يأتي في صورة الغفلة جار مع الالتفات إذا فرض تحقق قصد القربة، بأن كان الوضوء برجاء كونه ماء طاهرا.
(٢) لا يخفى أنه يفترق عن الاستصحاب السابق بأن استصحاب كل من واجدي المني لطهارة نفسه لا يكون موردا لعلم الآخر، فهو أشبه بالصورة الرابعة و سيأتي منه (قدّس سرّه) عده منها، بخلاف استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن فيمن توضأ بمائع مردد بين البول و الماء، فإن كلا الاستصحابين مورد للأثر في حق الشخص نفسه.
(٣) يعني: و المفروض عدم شراء الوكيل لها، فلا أثر لدعوى الموكل. و لو فرض شراء الوكيل لها و لو بدعوى الفضولية كان كلا الأصلين موردا للأثر. لكن يشكل الرجوع إلى الأصل الثاني- و هو أصالة عدم التوكيل في شراء الجارية- إذ دعوى الوكيل الفضولية ليست موردا للأثر في باب التنازع. فافهم.