التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - أعلائية طريق التحمل
[تعدد الراوي]
و منها: أن يكون الراوي لأحد الروايتين متعددا، و راوي الأخرى واحدا، أو يكون رواة إحداهما أكثر، فإن المتعدد يرجح على الواحد، و الأكثر على الأقل، كما هو واضح. و حكى عن بعض العامة عدم الترجيح قياسا على الشهادة و الفتوى. و لازم هذا القول عدم الترجيح بسائر المرجحات ١ أيضا. و هو ضعيف.
[أعلائية طريق التحمل]
و منها: أن يكون طريق تحمل أحد الراويين أعلى من طريق تحمل الآخر، كأن يكون أحدهما بقراءته على الشيخ، و الآخر بقراءة الشيخ عليه ٢، و هكذا غيرهما من أنحاء التحمل ٣.
هذه نبذة من المرجحات السندية التي توجب القوة من حيث الصدور، و عرفت أن معنى القوة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزية موجودة في الآخر، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما و مخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح و أقوى من مطابقة الآخر، و إلا فقد لا يوجب المرجح الظن بكذب الخبر المرجوح، لكنه من جهة احتمال صدق كلا الخبرين، فإن الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما، و إنما التجأنا إلى طرح أحدهما بناء على تنافي ظاهريهما و عدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد، فيصيران في حكم ما لو
(١) يعني: مما لا يرجح الفتوى و الشهادة.
(٢) فإن الثاني أرجح، لأن الغفلة من الشيخ في قراءته أبعد منها في سماعه.
(٣) فإن القراءة على الشيخ أقرب من إجازته.