التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٩ - ما استدل به على هذه القاعدة
إجماع بعض آخر أعم من طرح أحدهما لمرجح في الآخر، فيكون الجمع مع التعادل أولى من التخيير و مع وجود المرجح أولى من الترجيح.
[كلام ابن أبي جمهور (قدّس سرّه) في عوالي اللآلي]
قال الشيخ ابن أبي الجمهور الإحسائي في عوالي اللآلي- على ما حكى عنه-:
إن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أولا البحث عن معناهما و كيفية دلالة ألفاظهما، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل و الدلالات فاحرص عليه و اجتهد في تحصيله، فإن العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما و تعطيله باجماع العلماء فاذا لم يتمكن من ذلك و لم يظهر لك وجه فاجع العمل بهذا الحديث و أشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة. انتهى.
[ما استدل به على هذه القاعدة]
و استدل عليه:
تارة: بأن الأصل في الدليلين الأعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن، لاستحالة الترجيح من غير مرجح ١.
(١) لا يخفى أن هذا لا يحتاج إليه في الاستدلال، إذ لو فرض إمكان الترجيح بلا مرجح ذاتا، إلا أنه يمتنع هنا، لأن فيه طرحا للرجوح، و هو خلاف ما فرض من كون الأصل في الدليلين الأعمال.
نعم لو كان الأصل الرجوع للدليلين في الجملة و لو بالرجوع لأحدهما و طرح الآخر كان وجوب الجمع بينهما موقوفا على استحالة الترجيح من غير مرجح كي يمتنع طرح أحدهما و العمل بالآخر و يلزم الجمع بينهما و العمل بهما معا.
اللهم إلا أن يكون هذا تعليلا لوجوب الجمع بينهما لدفع توهم أن مقتضى الأصل و إن كان هو الإعمال في الدليلين معا إلا أنه متعذر في المقام بعد فرض تنافي