التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٧ - حكومة دليل الاستصحاب على قوله
الرخصة بأصالة الإباحة، فيختص الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة ١ فتأمل.
[حكومة دليل الاستصحاب على قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»]
فالأولى في الجواب أن يقال: إن دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ٢، فقوله: «لا تنقض اليقين
(١) يعني: أنه لو فرض عموم النهي في أدلة البراءة للنهي الظاهري الوارد على الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم أمكن دعوى ذلك في أدلة الاستصحاب أيضا بحمل النهي عن نقض اليقين بالشك على الشك من جميع الجهات لا بخصوص الحكم الواقعي، فتكون أدلة البراءة رافعة لموضوعه، لأنها توجب العلم بالرخصة في الشيء من حيث كونه مشكوك الحكم.
(٢) إن أريد بكونه معمما للنهي السابق أنه يكون دليلا كاشفا عن عمومه واقعا للزمان السابق، بحيث يكون حاكما على دليل النهي و شارحا له و مع إحراز عمومه واقعا لا مجال للبراءة، لأنها لا تجري مع الدليل. فهو أوضح فسادا من أن يخفى، لعدم كون الاستصحاب من الأمارات، و لا نظر فيه إلى أدلة الأحكام الواقعية بوجه.
و إن أريد بذلك أن يكون معمما للنهي ظاهرا و تعبدا- كما لعله ظاهر المصنف (قدّس سرّه)- فهو و إن كان مسلما إلا أن تقديمه- حينئذ- على دليل البراءة موقوف على أن تكون الغاية في أدلتها ليس هي العلم بالحكم الواقعي بل ما يعم العلم بالنهي التعبدي الظاهري الوارد على الشيء بعنوان كونه مشكوك الحكم معلوم الحرمة سابقا، و قد اعترف (قدّس سرّه) أن ذلك بخلاف ظاهر أدلة البراءة. و لو كانت ظاهرة فيه كان دليل الاستصحاب واردا على دليل البراءة لا حاكما، كما ادعاه (قدّس سرّه).
اللهم إلا أن يقال: مراد المصنف (قدّس سرّه) أن دليل البراءة و إن كان في نفسه ظاهرا في خصوص النهي الواقعي الوارد على الشيء بعنوانه الأولي، فيعم مورد الاستصحاب، إلا أن دليل الاستصحاب لما كان يقتضي التعبد بالنهي مثلا فهو يقتضي التعبد بأحكامه، و منها كونه غاية للبراءة، فهو معمم لدليل البراءة و شارح له