التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٧ - الدليل الثاني
من تقدم الموضوع على الحكم، و المسببي في مرتبة حكم العام، لأنه مثله لازم للشك السببي و متأخر عنه رتبة، لأن المفروض كون السببي فردا للعام فحكم العام متأخر عنه رتبة. و هذا الوجه لو تم كان صالحا لدفع الإشكال لأنه يتضمن ترجيح السببي في الفردية و تقدمه رتبة.
لكنه يشكل بوجوه:
الأول: أنه لا يقتضي خروج المسببي عن العام تخصصا، بل تخصيصا، و إن كان المخصص عقليا من حيث كون المسببي في رتبة حكم العام لا متقدما عليه. فتأمل.
الثاني: أن التسبب الشرعي الموجب للتقدم الرتبي ليس بين الشكين، بل بين موضوعيهما، و هما طهارة الماء و طهارة الثوب كما تقدم، و من الظاهر أن الموضوعين المذكورين ليسا فردين من العام، بل الفردان هما الشكان بنفسيهما و لا موجب للترتب بينهما، لعدم التسبب الشرعي بينهما. فتدبر.
الثالث: أن اختلاف الفردين في الرتبة لا يمنع من كونهما معا متقدمين رتبة على الحكم و موضوعين له، لأن منشأ الترتب بينهما- و هو التسبب- لما كان مختصا بهما، فهو لا يسري إلى أمر آخر غيرهما، و هو الحكم، فلا يلزم من تأخر الحكم من أحدهما مساواته للآخر فإن لوازم الترتب لا تجري في الترتب الطبعي، بل في الترتب الزماني و المكاني لا غير، فإذا فرض تأخر زيد عن عمرو بمتر، فلو فرض تأخر بكر عن عمر بمتر أيضا كان مساويا لزيد قطعا، أما تأخر المعلول عن العلة فهو لا يستلزم تأخره عما يقارنها، فحيث يكون زيد متأخرا عن أبيه رتبة لكونه معلولا له لا يكون متأخرا عن عمه و إن كان عمه مساويا لأبيه في الرتبة، كما لعله ظاهر.
الرابع: أن اختلاف الفردين بالرتبة إن كان مانعا من كونهما موضوعين لحكم واحد لما ذكر فهو لا يمنع من كونهما داخلين في عموم واحد، إذ العام في مقام الجعل وارد إلى الطبيعة من دون ملاحظة الخصوصيات الفردية، و في مقام الخارج منحل