التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - كلام السيد المجاهد
فنقول- و باللّه المستعان-:
[كلام السيد المجاهد (قدّس سرّه) في أن مقتضى الأصل هو التساقط]
قد يقال، بل قيل: إن الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما، لأن دليل الحجية مختص بغير صورة التعارض.
أما إذا كان إجمالا فلاختصاصه بغير المتعارضين، و ليس فيه عموم أو إطلاق لفظي يفيد العموم، ليكون مدعى الاختصاص محتاجا إلى المخصص و المقيد.
و أما إذا كان لفظا فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ، لأنه يدل على وجوب العمل عينا بكل خبر مثلا ١، و لا ريب
(١) لا يخفى أن دليل الحجية إنما يقتضي وجوب العمل بالحجة إذا تضمنت حكما إلزاميا، أما إذا تضمنت حكما غير إلزامي فلا يكون دليل الحجية مقتضيا لوجوب العمل بالحجة، بل لجوازه، و لذا لا يمنع من الاحتياط. و عليه؛ لا يتم ما ذكره (قدّس سرّه) في وجه امتناع شمول دليل الحجية لكلا المتعارضين إذا تضمن أحدهما حكما غير إلزامي، فإن جواز العمل بما تضمن الحكم غير إلزامي منهما لا ينافي و لا يزاحم وجوب العمل بما تضمن الحكم الإلزامي، إذ التزاحم إنما يكون بين التكليفين الاقتضائيين.
فالعمدة في وجه المنع: أن دليل الحجية لا يقتضي وجوب العمل بالحجة شرعا، بل يقتضي الحجية التي هي معنى اعتباري يستلزم التعبد بمضمون الحجة، و وجوب العمل بالحجة أو جوازه من الأحكام العقلية التابعة للحجية تبعية مقام الامتثال للتكاليف الشرعية، و حينئذ فكما يمتنع جعل مضمون الحجتين معا واقعا لتنافيهما ثبوتا كذلك يمتنع التعبد بمضمونهما إثباتا، لأن العمدة في تنافي الأحكام و تضادها هو تنافي آثارها العملية- كما أوضحناه في مبحث اجتماع الأمر و النهي- و حيث كانت فعلية الآثار العملية تابعة لقيام الحجة على الحكم كان لا بد من امتناع