التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - الموضع الأول علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة و مرفوعة زرارة
و يمكن أن يقال: إن السؤال لما كان عن الحكمين كان الترجيح فيهما من حيث الصفات فقال (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما ... الخ» مع أن السائل ذكر إنهما اختلفا في حديثكم ١.
و من هنا اتفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكام إلا بالفقاهة و الورع، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرض الراوي لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات، حيث قال (عليه السلام): «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما و أورعهما فينفذ حكمه» و حينئذ فيكون الصفات من مرجحات الحكمين.
نعم لما فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام (عليه السلام) إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما و أمره بالاجتهاد و العمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين، مع إلغاء حكومة الحكمين كلاهما ٢، فأول المرجحات الخبرية هي الشهرة بين الأصحاب، فينطبق على المرفوعة.
نعم قد يورد على هذا الوجه أن اللازم على قواعد الفقهاء الرجوع
(١) يعني: فعدول الإمام (عليه السلام) مع ذلك عن الترجيح بين الروايتين إلى الترجيح بين الحكمين ظاهر في كون الصفات من مرجحات الحكم لا الرواية، و هذا بخلاف الترجيح بالشهرة في الرواية و ما بعدها، فإنه ظاهر في كونه ترجيحا للرواية، كما تقدم منا في تعقيب الكلام في المقبولة.
(٢) لعدم تعرض الإمام (عليه السلام) للحكمين بعد ذلك أصلا، بل ظاهر الأسئلة و الأجوبة كون المنظور هو الروايات التي أعتمد عليهما الحاكمان، فيدل على أن الترجيح بين الروايات لا يرجع إلى الترجيح بين الحكمين بالآخرة، بل هو مبني على إلغائهما كما أشرنا إليه في تعقيب الكلام في المقبولة. فتأمل.