التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٧ - الموضع الأول علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة و مرفوعة زرارة
مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدعي ١.
و يمكن التفصي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم ٢.
(١) كأنه لأنه إذا فرض كون الترجيح بالشهرة و ما بعدها من حيث الروايات مع قطع النظر عن الحكمين، بل مبنيا على إلغائهما، فحيث بنى الفقهاء على التخيير مع تكافؤ الروايات تعين البناء على التخيير في المقام، فيختار كل من الخصمين ما يلائمه من الروايات، و حينئذ فحيث كان هذا لا يرفع التنازع فلا بد من البناء على كون الترجيح في المقبولة بين الحكمين و أن الحكمين لا يسقطان بتساوي الحاكمين فلا يلحقه التخيير الذي هو مختص عند الفقهاء بتعارض الروايات لا بتعارض الأحكام.
لكن قد يندفع الإشكال المذكور بأن امتناع التخيير هنا لا ينافي سقوط الحكمين بتساوي الحاكمين و أن الترجيح في المقبولة بالشهرة و ما بعدها بين الروايات لا بين الحكمين، غاية الأمر أنه بناء على التخيير مع تكافؤ الروايات فلا يجري ذلك في باب التنازع للمحذور المذكور، فعدم جريان التخيير في مورد المقبولة لا ينافي كون الترجيح فيها بين الروايات. على أنك عرفت الإشكال فيما ذهب إليه المشهور من التخيير في تكافؤ الروايات.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا مجال للاستدلال بالمقبولة على بطلان التخيير و لزوم التوقف في المتكافئين، لإمكان خصوصية موردها من حيث تعذر الرجوع للتخيير في مورد التخاصم. فلاحظ.
(٢) و هو الذي يتفق عليه المتخاصمان ممن له الأهلية من دون أن يكون منصوبا للقضاء. لكن لا مجال لحمل الرواية على ذلك، لظهورها في كون الرجوع إلى الحاكمين بملاك كونهما منصوبين من قبل الإمام (عليه السلام)، كما هو مقتضى قوله (عليه السلام):
«فإني قد جعلته عليكم حاكما». اللهم إلا أن يرجع ما ذكره إلى ما ذكرناه في دفع الإشكال.