التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - ترجيح كل الاحتمالات على النسخ
و منها: تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم ١ مع غيره من الظهورات، فيدور الأمر بين النسخ و ارتكاب خلاف ظاهر آخر.
[ترجيح كل الاحتمالات على النسخ]
و المعروف ترجيح الكل على النسخ، لغلبتها بالنسبة إليه.
و قد يستدل على ذلك بقولهم (عليهم السلام): «حلال محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة».
و فيه: أن الظاهر ٢ سوقه لبيان استمرار أحكام محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نوعا من قبل اللّه جل ذكره إلى يوم القيامة، في مقابل نسخها بدين آخر، لا بيان استمرار أحكامه الشخصية إلا ما خرج بالدليل، فالمراد أن حلاله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلال من قبل اللّه جل ذكره إلى يوم القيامة، لا أن الحلال من قبله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حلال من قبله إلى يوم القيامة، ليكون المراد استمرار حليته.
و أضعف من ذلك التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام، لأن ٣ الكلام في قوة أحد الظاهرين و ضعف الأخر، فلا وجه لملاحظة
(١) عرفت في المسألة الأولى إنكار الظهور المذكور، و أن البناء على عدم النسخ لأصالة عدمه. و من ثم كان اللازم تقديم بقية الظهورات عليها، لأن الأصل لا يزاحم الظهور.
نعم عرفت أنه لا مجال لذلك في الأدلة الشرعية، لظهورها في كون مؤداها ثابتا من أول الأمر في عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فراجع.
(٢) هذا لو لم يكن هو الظاهر في نفسه فلا أقل من لزوم الحمل عليه بعد المفروغية عن وقوع النسخ، بل كثرته في الشريعة، فإن ذلك صالح لصرفه إلى هذا المعنى، و هو أولى من تخصيص الحديث المذكور بموارد النسخ الخاصة.
(٣) تعليل لقوله: «و أضعف ...».