التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٠ - ترجيح كل الاحتمالات على النسخ
الأصول العملية في هذا المقام. مع أنا إذا فرضنا عاما متقدما و خاصا متأخرا فالشك في تكليف المتقدمين بالعام و عدم تكليفهم فاستصحاب الحكم السابق لا معنى ١ له، فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارض بظهوره في العموم.
ثم إن هذا التعارض إنما هو عدم ظهور الخاص في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء، و إلا تعين التخصيص ٢. نعم لا يجري في مثل العام المتأخر عن الخاص ٣.
(١) للشك في أصل حدوث الحكم و احتمال عدم إرادته من ظاهر الدليل من أول الأمر.
(٢) إذ ليس في النسخ حينئذ عمل بأحد الدليلين، بخلاف التخصيص، لأن فيه عمل بالخاص. لكن هذا بنفسه لا يقتضي تعين التخصيص، إذ يمكن فرض أن يكون التصرف في كلا الدليلين بالنسخ أهون من التصرف في العام بالتخصيص، لأن ظهوره في العموم أقوى من ظهوره في الاستمرار و ظهور الخاص في ثبوت حكمه من أول الأمر. مع أن الكلام ليس في الدوران بين النسخ و التخصيص، بل بين النسخ و غير التخصيص من الأمور المخالفة للظهور. نعم قد يجري فيها نظير ذلك. فلاحظ.
(٣) لأن مرجع الشك في النسخ إلى الشك في ارتفاع حكم الخاص مع اليقين بحدوثه فلا مانع من جريان الاستصحاب، لو لا ما سبق من الإشكال في استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
و التحقيق: أن أصالة عدم النسخ من الأصول العقلائية غير المتبينة على الاستصحاب. نعم عرفت أنها لا تنهض بمعارضة الظهور و أن اللازم رفع اليد عنها بالظهور لو لا قوة ظهور الأدلة في ثبوت مضمونها من أول الأمر المانع من البناء