التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - الإشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية
[الإشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية]
نعم هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية، و هو قوله (عليه السلام): في الموثقة: «كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب عليك و لعله سرقة، و المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع، أو امرأة تحتك و هي أختك أو رضيعتك. و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غيره أو يقوم به البينة»
فإنه قد استدل بها جماعة، كالعلامة في التذكرة و غيره على أصالة الإباحة ١، مع أن أصالة الإباحة هنا معارضة باستصحاب حرمة التصرف في الأشياء المذكورة في الرواية ٢، كأصالة ٣ عدم التملك في الثوب، و الحرية في المملوك ٤، و عدم تأثير العقد في المرأة، و لو
(١) كما تقدم في المسألة الرابعة من مسائل الشبهة التحريمية البدوية.
(٢) هذا موقوف على إحراز الموضوع، و قد تقدم في القول السابع التعرض للإشكال في إحراز الموضوع في استصحاب الأحكام التكليفية. فلا بد أن يكون الكلام مبنيا على فرض إحراز الموضوع.
(٣) الظاهر أن هذا بيان لمعارضة أصالة الحل باستصحاب آخر غير استصحاب حرمة التصرف، لا أنه تمثيل لاستصحاب حرمة التصرف لوضوح أن الاستصحاب المذكورة موضوعي لا حكمي، و استصحاب حرمة التصرف حكمي.
و عليه فالمعنى: أن أصالة الحل كما تعارض باستصحاب حرمة التصرف تعارض باستصحاب عدم التملك. و هو حينئذ خال عن إشكال عدم إحراز الموضوع الذي تقدمت له الإشارة. لاختصاصه باستصحاب الأحكام التكليفية، كما لا يخفى. كما أنه حاكم على استصحاب حرمة التصرف، لأنه سببي بالإضافة إليه.
(٤) يعني: و أصالة الحرية في المملوك. لكن مرجع الأصل المذكور ليس إلى