التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٢ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضة
و حينئذ فلا بد من الجمع، فإخراج الدراهم و الدنانير لازم، لخروجهما على الوجهين الأخيرين ١، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله، و قد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين، فلا بد من الجمع بينهما بحمل العام على الخاص.
فإن قيل: لما كان الدراهم و الدنانير أخص من الذهب و الفضة وجب تخصيصهما بهما، عملا بالقاعدة، فلا يبقى المعارضة إلا بين العام الأول و الخاص الأخير ٢.
قلنا: لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام، لأن كلا منهما مستثنى، و ليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا، و ذلك غير مانع ٣، فيخصص العام الأول ٤ بكل منهما أو تقييد مطلقه، لا أن أحدهما يخصص بالآخر، لعدم المنافاة ٥ بين إخراج الذهب و الفضة في صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها، إلا الدراهم فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط».
(١) يعني: لأن خروجهما هو مقتضى الطائفتين الأخيرتين كلتيهما.
(٢) يعني: فيخصص به لا غير.
(٣) يعني: غير مانع من العمل بهما معا و تخصيص العام بهما، لأنهما متفقان في الحكم، كما لو ورد: أكرم العلماء، و ورد: لا تكرم فساقهم، و ورد: لا تكرم من صحب منهم السلطان. لكن عرفت أن الخاصين و إن لم يتنافيا في عقد الإيجاب إلا أنهما متنافيان في عقد السلب الذي هو مقتضى الحصر المستفاد من الاستثناء.
(٤) و هو عموم عدم ضمان العارية.
(٥) عرفت المنافاة بين الدليلين في خصوص المقام.