التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - المسامحة فيما جعله الفاضل التوني
و لا يندفع مغالطة هذا الكلام إلا بما ذكرنا من طريق الحكومة، كما لا يخفى.
[المسامحة فيما جعله الفاضل التوني (قدّس سرّه) من شرائط الاستصحاب]
و كيف كان فجعل بعضهم عدم الدليل الاجتهادي على خلاف الحال السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب ١ لا يخلو عن مسامحة، المقتضي على اللامقتضي إذا اجتمعا في مورد واحد و ليس هذا من باب التخصيص و لا الحكومة و لا التخصص، كما يظهر بالتأمل.
و ربما يوجه تقديم الأمارة أيضا بأن كبرى عدم نقض اليقين بالشك و إن كانت شرعية تعبدية، إلا أن الظاهر سوقها مساق الإمضاء لما هو المرتكز منها عرفا و من ثم قلنا أن التعليل بها يكون ارتكازيا لا تعبديا. و المرتكز عرفا أن القضية المذكورة إنما يعمل بها مع عدم الأمارة المعتبرة، أما مع الأمارة المعتبرة فالأمارة مقدمة عليها، و هذا كاف في تقديم أحد الدليلين على الآخر. و هنا بعض الوجوه الأخر و بعض الكلام متعلق بهذين الوجهين، ذكرناه في حاشية الكفاية، و لا يسع المقام التعرض له. فلاحظ. و اللّه سبحانه ولي العصمة و السداد.
(١) فإن ظاهره تحقق موضوع الاستصحاب مع الدليل الاجتهادي إلا أنه لا يجوز العمل بعموم دليله لوجود المعارض له المخصص لعمومه هذا و يظهر من قول المصنف (قدّس سرّه): «لأن مرجع ذلك ...» دعوى أن كلامه ظاهر في أن الشرط في جريان الاستصحاب عدم المخصص لعموم دليله لكنه خلاف ظاهر كلام الشخص المذكور فانه صريح في أن الدليل الاجتهادي يقوم على خلاف الحالة السابقة كما سيذكره المصنف (قدّس سرّه) لا على خلاف عموم عدم نقض اليقين كما هو الحال في الشك في الركعات الذي نظر به المصنف (قدّس سرّه). نعم ظاهره أن قيام الدليل الاجتهادي على خلاف الحالة السابقة لا يرفع موضوع الاستصحاب و كأنه مبني على أن دليل حجية الدليل الاجتهادي- كعموم حجية خبر الثقة- يكون مخصصا لعموم لا تنقض لا حاكما و لا واردا عليه، فقيام الدليل الاجتهادي محقق لصغرى المخصص لا أنه هو