التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - أقسام الجمع
و بالجملة: فلا يظن بصاحب العوالي و لا بمن دونه أن يقتصر في الترجيح على موارد لا يمكن تأويل كليهما، فضلا عن دعواه الإجماع على ذلك.
[أقسام الجمع]
و التحقيق الذي عليه أهله: أن الجمع بين الخبرين المتنافيين بظاهرهما على أقسام ثلاثة:
أحدهما: ما يكون متوقفا على تأويلهما معا ١،
و الثاني: ما يتوقف على تأويل أحدهما المعين ٢،
و الثالث: ما يتوقف على تأويل أحدهما لا بعينه.
أما الأول، فهو الذي تقدم أنه مخالف للدليل و النص و الإجماع ٣.
(١) كالأمر و النهي في الوجوب و الحرمة الذين يمكن الجمع بينهما بحملهما معا على الإباحة. و كالعامين المتنافيين في مورد واحد الذين يمكن الجمع بينهما بحمل كل منهما على بعض أفراد العام، مثل عموم ما دل على أن ثمن العذرة سحت، و عموم ما دلّ على أنه لا بأس ببيع العذرة، حيث قد يجمع بينهما بحمل الأول على عذرة الإنسان أو غير مأكول اللحم و الثاني على غيرها.
(٢) كالعام و الخاص، حيث يجمع بينهما بحمل العام على ما عدا مورد الخاص.
(٣) الظاهر أنه يشير إلى ما تقدم منه في المنع عن لزوم الجمع بين الدليلين مهما أمكن. و الظاهر أن المدار فيه على ما إذا كان تأويلهما غير عرفي، بحيث لا يرى العرف كلا منهما صالحا للقرينية على تأويل الآخر، من دون فرق بين كون التأويل في أحدهما و كونه فيهما معا، لأن اللازم العمل بكل دليل فيما هو ظاهر فيه، و لا ترفع اليد عنه إلا بقرينة عرفية فيها يحسن التأويل و لو كان فيهما معا، و بدونها لا يحسن