التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٠ - الأقوى اعتبار الدخول في الغير و عدم كفاية مجرد الفراغ
عموم الغير، فلا يكفى في الصلاة مجرد الدخول و لو في فعل غير أصلي ١، فضلا عن كفاية مجرد الفراغ.
[الأقوى اعتبار الدخول في الغير و عدم كفاية مجرد الفراغ]
و الأقوى اعتبار الدخول في الغير و عدم كفاية مجرد الفراغ. إلا أنه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره، كما لو فرغ عن الصلاة و الوضوء، فإن حالة عدم الاشتغال بها يعد مغايرة لحالهما و إن لم يشتغل بفعل وجودي، هو دخول في الغير بالنسبة إليهما ٢.
(١) الذي هو مقتضى إطلاق مثل موثقة ابن مسلم.
(٢) لا إشكال في أن حالة الفراغ حالة أخرى غير حالة الاشتغال بالعمل، بل هو بديهي، إلا أنه ليس دخولا في الغير عرفا، خصوصا بناء إلى ما ذكره في تقريب دلالة صحيحة إسماعيل من ظهور صدرها في تحديد الغير بكونه جزءا مقصودا و أن ذلك صالح لتفسير القاعدة في غير الصلاة أيضا، إذ من الظاهر عدم كون حالة الفراغ مقصودة بالأصل، و إلا لجرى ذلك في أفعال الصلاة أيضا، كما لعله ظاهر.
و من هنا أشكل حال الشك في الجزء الأخير من المركب و نحوه مما لا يصدق فيه الدخول في الغير. و الأمر سهل بناء على ما سبق عن غير واحد من تعدد القاعدتين، فإن الدخول في الغير إنما يحتاج إليه في قاعدة التجاوز التي يكون الحكم فيها بوجود المشكوك، لا قاعدة الفراغ التي يحكم فيها بصحة الموجود. و بذلك يمكن الجمع بين أكثر النصوص، فإن مثل موثقة بن مسلم الظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير واردة في مورد قاعدة الفراغ.
نعم قد يشكل في نصوص قاعدة الفراغ، كموثقة ابن أبي يعفور المتقدمة- بناء على حملها على قاعدة الفراغ، لعدم جريان قاعد التجاوز في الوضوء إجماعا- حيث تضمنت اعتبار الدخول في الغير. و مثلها صحيح زرارة الوارد فيه الصريح في عدم جريان قاعدة التجاوز فيه و جريان قاعدة الفراغ.