التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - التحقيق في المسألة
الفعلية مع إحراز الحجية الشأنية فإن المرجوح و إن كان حجة في نفسه إلا أن حجيته فعلا مع معارضة الراجح بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم، فالأخذ به و الفتوى بمؤداه تشريع محرم بالأدلة الأربعة.
[التحقيق في المسألة]
هذا و التحقيق: أنا إن قلنا بأن العمل بأحد المتعارضين في الجملة ١ مستفاد من حكم الشارع به بدليل الإجماع و الأخبار العلاجية كان اللازم الالتزام بالراجح و طرح المرجوح ٢، و إن ٣ قلنا بأصالة البراءة عند دوران الأمر في المكلف به بين التعيين و التخيير، لما ٤ عرفت من أن الشك في ٥ جواز العمل بالمرجوح فعلا ٦، و لا ينفع وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض، فهو كأمارة لم يثبت حجيتها أصلا.
و إن لم نقل بذلك بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار:
(١) يعني: في قبال تساقطهما الذي هو مقتضى الأصل على الطريقية عند المصنف (قدّس سرّه) بل مطلقا على التحقيق.
(٢) لأن الراجح معلوم الحجية دون المرجوح. لكن هذا إنما يتم لو لم تتم إطلاقات التخيير، و إلا كان اللازم البناء على حجية جواز اختيار المرجوح إلا مع قيام الدليل على الترجيح.
(٣) (إن) هنا وصلية.
(٤) تعليل التعميم المستفاد من قوله: «و إن قلنا بأصالة البراءة ...».
(٥) الجار و المجرور خبر (أن) في قوله: «لما عرفت من أن الشك».
(٦) يعني: و المرجع فيه أصالة عدم الحجية، لا أصالة جواز العمل.