التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٤ - التحقيق في المسألة
و هو الراجح.
مدفوع: بأن ذلك إنما هو فيما كان بنفسه طريقا ١ كالأمارات المعتبرة لمجرد إفادة الظن، و أما الطرق المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظن و ليس اعتبارها منوطا بالظن ٢ فالمتعارضان المفيدان منها بالنوع للظن في نظر الشارع سواء، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأن المفروض أن المعارض المرجوح لم يسقط من الحجية الشأنية ٣، كما يخرج الإمارة المعتبرة بوصف الظن عن الحجية إذا كان معارضها أقوى.
و بالجملة: فاعتبار قوة الظن في الترجيح في تعارض ما لم ينط اعتباره بإفادة الظن ٤ أو بعدم الظن على الخلاف لا دليل عليه.
و إن ٥ قلنا بالتخيير بناء على اعتبار الأخبار من باب السببية
(١) مقتضى المقابلة بين هذا و ما بعده- و هو الطرق المعتبرة شرعا- كون المراد بهذا ما كان حجة بحكم العقل بلا حاجة إلى جعل الشارع.
لكن الظاهر أن ما يكون حجة بحكم العقل إذا فرض أخذ الظن النوعي فيه لا الشخصي فلا عبرة للمزية في ترجيحه على معارضه إلا بدليل، كما أن ما يكون حجة بحكم الشرع إذا فرض أخذ الظن الشخصي فيه يتعين ترجيحه على معارضه بالمزية الموجبة لإفادته الظن. و بالجملة المعيار على أخذ الظن الشخصي و عدمه، لا على كون الحجية بحكم العقل و كونها بحكم الشرع.
(٢) يعني الشخصي الفعلي.
(٣) كما تقدم فرض ذلك في أول الكلام في المتعادلين.
(٤) يعني: الشخصي الفعلي.
(٥) عطفت على قوله: «فإن قلنا بما اخترناه من أن الأصل ...».