التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٣ - التحقيق في المسألة
فإن قلنا بما اخترناه من أن الأصل التوقف ١، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقية و الكشف الغالبي عن الواقع فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرد قوة في أحد الخبرين، لأن كلا منهما جامع لشرائط الطريقية، و التمانع يحصل بمجرد ذلك، فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة إذا لم تخالف كلا المتعارضين ٢ فرفع اليد عن مقتضى الأصل المحكم في كل ما لم يكن طريق فعلي على خلافه بمجرد مزية لم يعلم اعتبارها لا وجه له ٣، لأن المعارض المخالف ٤ بمجرده ليس طريقا فعليا لابتلائه بالمعارض الموافق للأصل، و المزية الموجودة لم يثبت تأثيرها في دفع المعارض.
و توهم: استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع
(١) هذا خلاف فرض استفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار، إذ هو ينافي التوقف و الرجوع للأصل الذي أخذ في موضوعه عدم الدليل.
(٢) بل و إن خالفهما، إذ مع فرض سقوطهما بالحجية بالتعارض لا وجه بينهما في نفي مقتضى الأصل و إن كان مخالفا لهما.
اللهم إلا أن يعلم بمطابقة أحدهما المواقع، أو يبنى على أن سقوط الدليل عن الحجية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية لا ينافي حجيته بالإضافة إلى الدلالة الالتزامية. لكنه خلاف التحقيق. فلاحظ.
(٣) هذا راجع إلى ما ذكرنا من كون الأصل عدم الترجيح على القول بالتساقط.
(٤) يعني المخالف للأصل.