التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - رجوع إلى كلام عوالي اللآلي
الصحابة ١ إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعلمون المرجحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثم اختيار أحدهما و طرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع.
[رجوع إلى كلام عوالي اللآلي]
و أما ما تقدم من عوالي اللآلي ٢ فليس نصا، بل و لا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو ٣ على التخيير و الترجيح، فإن الظاهر من الإمكان في قوله: «و إن أمكنك التوفيق بينهما» هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان، فإن حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان، بخلاف حمل العام و المطلق على الخاص و المقيد.
و يؤيده قوله أخيرا: «فإذا لم تتمكن من ذلك و لم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا الحديث» فإن عدم مورد التمكن نادر جدا ٤.
(١) لا مجال للاستدلال بمثل هذه السيرة فيما نحن فيه، لأن ترجيحهم إن كان بالرجوع للأئمة المعصومين (عليهم السلام) و الأخذ منهم فهو راجع إلى العمل بالعلم في مورد تعارض الأدلة الظنية، و هو خارج عما نحن فيه.
و إن كان بوجوه أخر ظنية أو اعتبارية فهو غير مشروع قطعا لوجوب الرجوع للمعصومين (عليهم السلام) الذين هم الثقل الأصغر و لا يفارقون الكتاب و الحق و لا يفارقانهم، و قد جعلهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرجعا عند الاختلاف، فتجاهلهم تعام عن الحق و إغراق في الضلال، فيكف يحتج بمثل هذه السيرة و الإجماع المزعومين؟!.
(٢) حيث تقدم منه دعوى الإجماع على لزوم الجمع مهما أمكن.
(٣) يعني: و لو كان بعيدا لا يقتضيه الجمع العرفي بين الدليلين.
(٤) بل لا يبعد عدم وقوعه، كما تقدم.