التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٦ - تقدم المرجح الصدوري على الجهتي
ذلك [و الترجيح خ. ل] بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور.
فإن قلت: إن الأصل في الخبرين الصدور ١، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور ٢.
قلت: لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية، لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة ٣، و لذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بخبر العادل.
نعم لو علم بصدور الخبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقية و إلغائه، و أما إذا لم يعلم بصدورهما- كما في ما نحن فيه من المتعارضين- فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية ٤، فإن أمكن ترجيح أحدهما
(١) عملا بعموم دليل الحجية الشامل لهما معا، و لا موجب للرجوع للمرجحات الصدورية فيهما.
(٢) نعم لو تعذر الترجيح الجهتي تعذر التعبد بالسندين و وجب الرجوع للمرجحات السندية.
(٣) إذ أثر التعبد بالصدور هو العمل، فمع فرض حمل الخبر على التقية و سقوطه عن مقام العمل لا أثر للتعبد بالصدور.
(٤) لم يتضح الوجه في ذلك، إذ ليس هناك ما يقتضي تقديم المرجح الصدوري، و توضيح ذلك: أن التعبد بالحكم الذي يتضمنه الخبر متوقف على التعبد بصدوره و جهته و ظهوره، فمع عدم التعبد بأحدها لا مجال لإحراز الحكم الذي يترتب عليه العمل و يتقوم به الأثر، فيلغو التعبد ببقية الجهات المذكورة، لعدم