التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨١ - ما هو المراد من (الشك في الشيء)؟
و لكن يبعد ذلك في ظاهر موثقة محمد بن مسلم ١ من جهة قوله:
«فأمضه كما هو» بل لا يصح ذلك في موثقة ابن أبي يعفور ٢ كما لا يخفى.
لكن الإنصاف إمكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم على ما في الروايات ٣. و أما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض قلت: يمكن حملها على قاعدة التجاوز في أصل الوضوء، لا في أجزائه، كما لو شك في الوضوء بعد الدخول في الصلاة مثلا، فإنه لا إجماع على عدم جريان قاعدة التجاوز حينئذ، إلا أن يقال: التجاوز إنما يتحقق بالإضافة إلى الطهارة التي هي شرط في الصلاة دون الوضوء، لما يأتي في الموضع الخامس، فلا بد أن يكون المراد به الشك في صحة الوضوء الموجود، لا الشك في أصل وجود الوضوء.
مع أن هذا مختص بما تضمن عنوان الشك في الشيء، أما ما لم يتضمن ذلك فظاهر المضي فيه مضيه بنفسه، لا مضي محله، و لا مخرج فيه عن هذا الظهور، كما هو الحال في مثل: «كل ما مضى من صلاتك و طهورك ...». و كذا ما تضمن عنوان الفراغ، فإنه صريح في المفروغية من أصل وقوع الفعل، فيكون ذلك دليلا على قاعدة الفراغ.
هذا كله بناء على تعدد القاعدة، أما بناء على وحدة القاعدة و عموم موضوعها فالأمر سهل. فلاحظ.
(١). و هي الموثقة الأولى: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو».
(٢) لما عرفت من لزوم حملها على قاعدة الفراغ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء. فتأمل.
(٣) بحمل المضي فيها على مضي المحل، و يبقى الشك في الشيء على ظاهره.