التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - ما هو المراد من (الشك في الشيء)؟
الأخبار هو الأول ١.
و من ثم قيل بعدم الجامع بين موضوع قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز، و أنه لا مجال لحمل النصوص على ما يعمهما. لكن عرفت إمكان نهوض الجامع بينهما و لحاظه في أول الكلام في هذه المسألة.
(١) العمدة فيه الروايتان الأوليان، حيث إن السؤال فيهما عن الشك في الأفعال الصلاتية بعد الدخول في غيرها.
لكن لا يخفى أن ظهور السؤال فيهما في الشك في أصل الوجود ناش من التعبير بمثل الشك في كذا، فهو مبني على ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده الذي ذكره (قدّس سرّه) أولا، و لو لا ظهوره في ذلك لأمكن حمله على الشك في صحة الأجزاء السابقة بعد المفروغية عن أصل وجودها، ليناسب التعبير فيهما بالخروج و التجاوز.
فالعمدة في ظهور الروايتين الأوليين و نحوهما في إرادة الشك في الوجود:
كون ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده أقوى من ظهور التجاوز و الخروج في التجاوز و الخروج عن نفس الشيء لا عن محله، فيتعين رفع اليد عن الظهور الثاني بالأول.
و لا سيما مع كون الأول واقعا في كلام السائل، و الثاني في كلام المجيب الذي هو متفرع على السؤال، فيكون محكوما له و مفسرا به.
و من ثم يشكل الأمر في الروايات التي عدت من أدلة قاعدة الفراغ، كالموثقين، فإنه قد يتعين حملهما على إرادة قاعدة التجاوز، لما ذكر من أقوائية ظهور الشك في الشيء من ظهور التجاوز و المضي و الخروج عنه، فلا يبقى شيء من الأدلة لقاعدة الفراغ.
إن قلت: لا مجال لتلك في الموثقة الثانية، لعدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء قطعا.