التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦١ - المناقشة فيما ذكروه
[ظهور كلام المحدث البحراني (قدّس سرّه) في ذلك أيضا]
و قد يظهر ما في العدة من كلام بعض المحدثين، حيث أنكر ١ حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة لمعارضة خبر الرخصة، زاعما أنه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ٢، بل ظاهرها تعين الرجوع إلى المرجحات المقررة.
[يلوح ذلك من المحقق القمي (قدّس سرّه) أيضا]
و ربما يلوح هذا أيضا من كلام المحقق القمي في باب بناء العام على الخاص، فإنه بعد ما حكم بوجوب البناء قال:
«و قد يستشكل بأن الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك، و هذا يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك.
و فيه: أن البحث ٣ منعقد لملاحظة العام و الخاص من حيث العموم و الخصوص، لا بالنظر إلى المرجحات الخارجية، إذ قد يصير التجوز في الخاص أولى من التخصيص في العام من جهة مرجح خارجي، و هو خارج عن المتنازع» انتهى.
[المناقشة فيما ذكروه (قدّس سرّهم)]
و التحقيق: أن هذا كله خلاف ما يقتضيه الدليل، لأن الأصل في
(١) كلام المحدث المذكور و إن اشترك مع ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) في عدم تقديم المرجح الدلالي على بقية المرجحات، إلا أنه يختلف عنه في إهمال المرجح الدلالي مطلقا و لو مع التساوي من الجهات الأخر لعدم التعرض له في نصوص الترجيح، مع أن صريح كلام الشيخ (قدّس سرّه) الرجوع له حينئذ.
(٢) تقدم أن ظاهر خبر العيون المتقدم الإشارة إلى الجمع المذكور.
(٣) يعني: في مسألة الجمع بين العام و الخاص.