التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الإشكال في ظاهر ذيل الرواية
[الإشكال في ظاهر ذيل الرواية]
هذا و لكن الاعتماد على ظاهر ذيل الرواية مشكل، من جهة أنه يقتضى بظاهر الحصر أن الشك الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ١.
مضافا إلى أنه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شك في جزء من الوضوء ٢ بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه، لأنه باعتبار أنه جزء العمل، و لا يكفي مضي نفس الجزء بمضي محله و الدخول في غيره من الأجزاء.
لكن في صلوح ذلك لتوجيه الرواية مع قوة ظهور كون ضمير (غيره) عائدا للشيء إشكال، و لعل الالتزام بإجمال الرواية أولى.
(١) فإنه و إن لم يتحقق التجاوز بالإضافة إلى الوضوء، إلا أنه يتحقق التجاوز بالإضافة إلى غسل اليد، فيلزم إلغاء الشك في جزئه المفروض. لكن قد يهون دفع الإشكال بأنه لا بد من وحدة العمل، بحيث يكون عملا واحدا لا جزءا من عمل.
و غسل اليد و إن كان عملا مركبا إلا أنه جزء من الوضوء لا عمل مستقل. و حمل الموثقة على ذلك ليس عزيزا جمعا بينها و بين صحيحة زرارة الحاكمة بالاعتناء بالشك في الوضوء قبل الفراغ منه، فإنه أهون مما ارتكب فيها من عود الضمير إلى الوضوء، لا إلى الشيء، لأجل الجمع بينها و بين الصحيحة. فلاحظ.
(٢) و يشكل أيضا في أجزاء غير الوضوء، كالصلاة لعين الوجه المذكور.
و بالجملة: حمل الموثقة على ما ذكره موجب للاعتناء بالشك في موارد قاعدة التجاوز الذي هو خلاف صريح صحيحتي إسماعيل و زرارة المتقدمتين و غيرهما، فلا مجال له.
و منه يظهر أنه لا مجال لدفع محذور المعارضة بدعوى حكومة الموثقة على الصحيحتين، فإنه كما تعين حمل الموثقة على الدخول في غير الوضوء كذلك للقرينة المذكورة يتعين بقرينة الموثقة حمل الدخول في الغير في الصحيحتين على غير الصلاة،