التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - المقام الأول وجوب الترجيح بين المتعارضين و الاستدلال عليه
معا ١ أما التخيير لو كانت الحجية من باب الموضوعية و السببية ٢، و إما التوقف لو كانت حجيتها من باب الطريقية ٣. و مرجع التوقف أيضا إلى التخيير ٤ إذا لم نجعل الأصل من المرجحات، أو فرضنا
(١) كما تقدم منه (قدّس سرّه) تقريب دلالة النصوص عليه، و تقدم منا الإشكال فيه.
(٢) عرفت أنه لا مجال للتخيير حتى على المسببية و أن دليله منحصر بالاختيار لو تمت دلالة و سندا.
(٣) تقدم منه (قدّس سرّه) أن مقتضى الأدلة في المتعارضين التخيير، سواء قلنا بالسببية أم الطريقية، و إنما يظهر الفرق بين السببية و الطريقية مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة، فعلى السببية يتعين التخيير- بناء على ما تقدم منه- و على الطريقية يتعين التوقف الذي هو بمعنى تساقط الدليلين و الرجوع إلى الأصل.
و منه يظهر التدافع بين فرض الكلام فيما إذا لم يجر طرحهما معا- كما هو مقتضى قوله: «بعد عدم جواز طرحهما»- و فرض التوقف.
(٤) هذا غير ظاهر، لما عرفت منه في معنى التوقف من أنه عبارة عن تساقط الدليلين و الرجوع للأصل، فإنه أجنبي عن التخيير بالمرة، إذ لو كان أحد المتعارضين موافقا للأصل و كان الأصل مرجعا لا مرجحا، يلزم على القول بالتخيير جواز اختيار ما يخالف الأصل منهما، و على القول بالتوقف العمل بالأصل المطابق لأحدهما. و لو كانا مخالفين للأصل يلزم على القول بالتخيير لزوم اختيار أحدهما المخالف للأصل، و على القول بالتوقف العمل بالأصل المخالف لهما.
نعم على تقدير عدم جريان الأصل في الواقعة قد يكون مرجع التوقف إلى التخيير عملا، كما لو دل أحد الدليلين على الوجوب و الآخر على الحرمة و لم يكن هناك أصل يقتضي الإباحة و لو للعلم بعدمها يتعين التخيير، كما في سائر موارد الدوران بين محذورين. لكن التخيير حينئذ في محض العمل لا بين الدليلين، بحيث يسوغ العمل بأحدهما و الاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي، كما هو المراد من