التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - جواب العلامة
الاجتهاد ١، بل نظام الفقه، من حيث لزوم التخيير بين الخاص و العام و المطلق و المقيد و غيرهما من الظاهر و النص المتعارضين.
و فيه: أن الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محل النزاع، فإن الظاهر لا يعد معارضا للنص، إما لأن العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النص ٢، و إما لأن ذلك لا يعد تعارضا في العرف، و محل النزاع في غير ذلك.
[ضعف القول بعدم وجوب الترجيح و ضعف دليله]
و كيف كان فقد ظهر ضعف القول المزبور ٣، و ضعف دليله المذكور له، و هو عدم الدليل على الترجيح بقوة الظن ٤.
[أضعفية دليله الآخر]
و أضعف من ذلك ما حكي عن النهاية من احتجاجه بأنه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البينات، و التالي باطل، لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين.
[جواب العلامة (قدّس سرّه) عن هذا الدليل]
و أجاب عنه في محكي النهاية و المنية بمنع بطلان التالي، و أنه يقدم شهادة الأربعة على الاثنين. سلمنا، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربما كان
(١) لا يخفى أن هذا لا يصلح وجها في المقام ما لم يرجع إلى دعوى السيرة من العلماء على الترجيح بذلك، و هي لو تمت يلزم الاقتصار على موردها، دون بقية المرجحات.
(٢) فيكون وجود النص رافعا لموضوع حجيته. و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في أوائل مبحث التعادل و التراجيح.
(٣) و هو القول بعدم وجوب الترجيح.
(٤) مما سبق يتضح أن الدليل المذكور يتم بناء على أصالة التساقط، و أما بناء على عدم التساقط فتمامية الدليل مبنية على وجود إطلاق للتخيير و عدمه.