التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٧ - عدم صحة الجمع
للصيد و نجاسة الماء، فيعمل بكل من الأصلين في نفسه لأصالته، دون الآخر لفرعيته فيه. انتهى.
و ليت شعري هل نجاسة الماء إلا من أحكام الميتة، فأين الأصالة و الفرعية؟
و تبعه في ذلك بعض من عاصرناه، فحكم في الجلد المطروح بأصالة الطهارة و حرمة الصلاة فيه. و يظهر ضعف ذلك مما تقدم ١. و أضعف من ذلك حكمه ٢ في الثوب الرطب المستحب النجاسة المنشور على الأرض بطهارة الأرض، إذ لا دليل على أن النجس بالاستصحاب منجس.
و ليت شعري إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجسا و لا الطاهر به مطهرا، فكان كل ما ثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء
(١) لأنه مع جريان أصالة عدم التذكية فيه، و لذا حكم بحرمة الصلاة معه يتعين البناء على نجاسته، لأن النجاسة من أحكام غير المذكى كالمانعية من الصلاة.
اللهم إلا أن يكون الوجه في حرمة الصلاة فيه ليس هو أصالة عدم التذكية، بل قاعدة الاشتغال بالصلاة المقتضية لإحراز عدم استصحاب الميتة، فمع الشك فيها لا يجوز الاجتزاء بالصلاة و إن أمكن البناء على أصالة الطهارة في الجلد لعدم إحراز كونه ميتة. لكنه مبني على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي الراجع إلى أصالة عدم كون الصلاة مع الميتة.
(٢) هذا لا يبتني على تقديم الأصل المسببي على السببي الذي هو محل الكلام، بل على أمر آخر، و هو جعل النجس بالاستصحاب قسما من النجس في مقابل الأقسام التي ينقسم إليها النجس واقعا، لا أنه في طول الأقسام المذكورة راجعا إلى التعبد بها ظاهرا. و هو و إن كان موهونا جدا- كما سيذكره المصنف (قدّس سرّه)- إلا أنه لا دخل له بالمقام.