التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
موهون من حيث اختصاصهما ١ بأحدهما، فيجب إخراج الأخر عن عمومه، فإن ذلك يوجب الوهن في الحصر، و إن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العام ٢. و يؤيد ذلك أن تقييد الذهب و الفضة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدا ٣.
و مما ذكرنا يظهر النظر في مواضع مما ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة ٤.
[إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة]
و إن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ٥، فإن كان فيها ما يقدم
(١) يعني: اختصاص كل من الروايتين بأحدهما.
(٢) حيث أن ثبوت التخصيص له في الجملة لا يوجب وهنه. و كأن وجه الفرق سهولة التفكيك عرفا بين أفراد العام، بخلاف الحصر، فإنه معنى لا يقبل التفكيك عرفا، فالتصرف في دليله لا بد أن يرجع إلى إلغاء الحصر و حمله على الإضافي، أو على أن ذكر موضوعه بلحاظ كونه فردا لموضوع الحكم لا تمام الموضوع، كما أشار إليه في المسالك، على ما تقدم.
(٣) لأنه يستلزم إخراج الفرد الغالب من العموم. لكن هذا إنما يتوجه لو أدعي أن استعمال الذهب و الفضة يبقى على ظاهره في العموم و يقيد العموم بالدراهم و الدنانير، أما لو أدعي أن مقتضى الجمع هو حمل الذهب و الفضة في دليلهما على أنهما للكناية عن الدراهم و الدنانير، لمألوفية ذلك، فلا يلزم المحذور و المذكور، إذ لا عموم- حينئذ- فيهما حتى يلزم إخراج الفرد الغالب منه. فالعمدة ما تقدم. فلاحظ.
(٤) أشرنا إلى مواقع النظر في تعقيب كلام صاحب المسالك المتقدم.
(٥) تقدم منه الكلام فيما إذا كانت النسبة بين المتعارضات واحدة كالعموم من وجه أو العموم المطلق.