التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٧ - التفصيل بين الوضوء و نحوه و بين غيره
و لعدم وجوب العدول إليه ١، لا على تحققه مطلقا حتى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر. فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنما فات محله من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقق، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل.
و من هنا يظهر أن الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشك في الشرط، بل لا بد من الفراغ عنه، لأن نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة، و تجاوز محله باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية، فلا بد من إحرازه للأجزاء المستقبلة.
[التفصيل بين الوضوء و نحوه و بين غيره]
نعم ربما يدعى في مثل الوضوء أن محل إحرازه لجميع أجزاء الصلاة في كون محلها قبل العصر، و إلا لجرى ذلك في أجزاء المركب أيضا، فإن الدخول في الجزء اللاحق قبل السابق لا يوجب إلا بطلانه لا بطلان السابق لو وقع بعده، مع أن قاعدة التجاوز تجري لإثبات وقوع الجزء السابق لا لصحة الجزء اللاحق الذي دخل فيه فقط، و لذا لا يجب قضاء الجزء لو كان مما يقضى.
مضافا إلى ما عن مستطرفات السرائر عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «فإن شك في الظهر فيما بينه و بين أن يصلى العصر قضاها، و إن دخله الشك بعد أن يصلي العصر فقد مضت إلا أن يستيقن، لأن العصر حائل فيما بينه و بين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين».
إذ لا يبعد شموله لما إذا دخله الشك في أثناء العصر، و لو لعموم التعليل. مع أن كلام المصنف (قدّس سرّه) شامل لما إذا فرغ من العصر، كما لا يخفى. فتأمل جيدا.
(١) إذا فرض جريان أصالة عدم الإتيان بالظهر فلا وجه لعدم وجوب العدول إليها في أثناء العصر، فإنه لا ينافي صحة الدخول في العصر، كما لعله ظاهر.