التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٩ - الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة بالمخصصات المتأخرة
[الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة بالمخصصات المتأخرة]
و من هنا يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدمة في كلام النبي أو الوصي أو بعض الأئمة (عليهم السلام) بالمخصصات الواردة بعد ذلك بمدة عن باقي الأئمة (عليهم السلام)، فإنه لا بد أن يرتكب فيه النسخ، أو كشف الخاص عن قرينة مع العام مختفية، أو كون المخاطبين بالعام تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم المراد به الخصوص واقعا.
أما النسخ فبعد توجيه وقوعه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ١ بإرادة ٢ كشف ما بينه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للوصي (عليه السلام) عن غاية الحكم الأول و ابتداء الحكم الثاني مدفوع بأن غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها على ذلك ٣. مع أن الحمل على النسخ يوجب طرح ظهور كلا الخبرين في كون مضمونها حكما مستمرا من أول الشريعة إلى آخرها ٤. إلا أن
(١) إنما احتاج إلى التوجيه لأن نسخ الحكم لا يصح إلا من صاحب شريعة، و هو النبي (ص)، و لا يصح من غيره، كالأوصياء (عليهم السلام).
(٢) متعلق بقوله: (توجيه) فهو بيان لتوجيه كون أخبار الأئمة (عليهم السلام) ناسخة مع كون النسخ من وظيفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
(٣) كأنه لما اشتهر من قلة النسخ فلا مجال لحمل جميع التخصيصات المذكور عليه مع كثرتها. لكن عرفت أن كثرة التخصيص و ندرة النسخ مبنية على كون هذه الخصوصات مخصصة لا ناسخة فلا مجال للتعليل بذلك.
(٤) لما هو المعلوم من ظهور الدليل السابق في الاستمرار بمقتضى كون حكمه من أحكام الشريعة المستمرة. و ظهور الدليل اللاحق غالبا في كون الحكم الذي تضمنه هو الحكم الثابت من عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أن الجهل به ناشئ من ضياع مدركه، لا أنه حكم مشرع حين صدور دليله.